فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 2940

(فصل)

قال الحرالي في شرح الأسماء: والسعة المزيد على الكفاية من نحوها إلى أن ينبسط إلى ما وراء امتداداً ورحمة وعلماً {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] {لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد} [المائدة: 35] ولا تقع السعة إلا مع إحاطة العلم والقدرة وكمال الحلم وإفاضة الخير والنعمة لمقتضى كمال الرحمة، ولمسرى النعمة في وجوه الكفايات ظاهراً وباطناً خصوصاً وعموماً لم يكد يصل الخلق إلى حظ من السعة، أما ظاهراً فلا تقع منهم ولا تكاد «إنكم لن تسعوا الناس بمعروفكم» ، وأما باطناً بخصوص حسن الخلق فعساه يكاد.

وقال في تفسيره: قدم تعالى: {المشرق} لأنه موطن بدو الأنوار التي منها رؤية الأبصار، وأعقبه بالمغرب الذي هو مغرب الأنوار الظاهرة وهو مشرق الأنوار الباطنة، فيعود التعادل إلى أن مشرق الأنوار الظاهرة هو مغرب الأنوار الباطنة «الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان - وأشار بيده نحو المشرق» «لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق» انتهى.

قلت: ومن ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن لله بالمغرب باباً - وفي رواية: باب التوبة مفتوح من قبل المغرب - مسيرة عرضه سبعون عاماً، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله»

أخرجه الطبراني والبغوي في تفسيره، وقد ظهر أن المغرب في الحديث المتقدم هو في الصحيح ما عدا المشرق الذي أشار إليه بالفتنة في الحديث الآخر، فالمغرب حينئذ المدينة وما ينسب إليها من جهة المشرق وما وراء ذلك من جهة الجنوب والشمال وما وراء ذلك من جهة الغرب إلى منتهى الأرض، فلا يعارض حينئذ حديث «وهم بالشام» فإنها من جملة المغرب على هذا التقدير، فدونك جمعاً طال ما دارت فيه الرؤوس وحارت فيه الأفكار في المحافل والدروس - والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت