فهرس الكتاب

الصفحة 2571 من 2940

ولما كان الخائن أكثر من الأمين أضعافاً مضاعفة، وكانت النفس بما أودع فيها من الشهوات والحظوظ محل النقائص، قال تعالى: {وحملها الإنسان} أي أكثر الناس والجن، فإن الإنسان الإنس، والإنس والأناس الناس، وقد تقدم في {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] في الأعراف أن الناس يكون من الإنس ومن الجن، وأنه جمع إنس وأصله أناس، والإسناد إلى الجنس لا يلزم منه أن يكون كل فرد منه كذلك، فهو هنا باعتبار الأغلب، وفي التعبير به إشارة إلى أنه لا يخون إلا من هو في أسفل الرتب لم يصل إلى حد النوس.

ولما كان الإنسان - لما له بنفسه من الأنس وفي صفاته من العشق، وله من العقل والفهم - يظن أنه لا نقص فيه، علل ذلك بقوله مؤكداً: {إنه} على ضعف قوته وقلة حيلته {كان} أي في جبلته إلا من عصم الله {ظلوماً} يضع الشيء في غير محله كالذي في الظلام لما غطى من شهواته على عقله، ولذلك قال: {جهولاً} أي فجهله يغلب على حلمه فيوقعه في الظلم، فجعل كل من ظهور ما أودعه الله في الأكوان وكونه في حيز الإمكان كأنه عرض عليها كل من حمله وبذله كما أنه جعل تمكين الإنسان من كل من إبداء ما اؤتمن عليه وإخفائه كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت