فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 2940

{وما كان لكم} أي وما صح وما استقام في حال من الأحوال {أن تؤذوا} وذكرهم بالوصف الذي هو سبب لسعادتهم واستحق به عليهم من الحق ما لا يقدرون على القيام بشكره فقال: {رسول الله} صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي الذي له جميع الكمال فله إليكم من الإحسان ما يستوجب منكم به غاية الإكرام والإجلال، فضلاً عن الكف عن الأذى، فلا تؤذوه بالدخول إلى شيء من بيوته بغير إذنه أو المكث بعد فراغ الحاجة ولا بغير ذلك.

ولما كان قد قصره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليهن، ولزم ذلك بعد أن أحل له غيرهن قصرهن عليه بعد الموت زيادة لشرفه وإظهاراً لمزيته فقال: {ولا أن تنكحوا} أي فيما يستقبل من الزمان، {أزواجه من بعده} أي بعد فراقه لمن دخل منهن بموت أو طلاق لما تقدم أنه حي لم يمت {أبداً} فإن العدة منه ينبغي أن لا تنقضي لما له من الجلال والعظمة والكمال، وهو حي في قبره لا يزال، وثم علة أعم من هذه لمسها في الميراث، وهي قطع الأطماع عن امتدادها إلى شيء من الدنيا بعده لئلا يتمنى أحد موته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليأخذ ذلك فيكفر لأنه لا إيمان لمن لا يقدمه على نفسه، وأما العالية بنت ظبيان التي طلقها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وتزوجت غيره فكان أمرها قبل نزول هذه الآية - ذكره البغوي عن معمر عن الزهري. ثم علل ذلك بقوله: {إن ذلكم} أي الإيذاء بالنكاح وغيره الذي ينبغي أن يكون على غاية البعد {كان عند الله} أي القادر على كل شيء {عظيماً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت