فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 2940

(فائدة)

وقصة الإفك معروفة في الصحيح والسنن وغيرها شهيرة جداً، وذلك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غزا بني المصطلق بعد ما أنزلت آية الحجاب، وكانت معه الصديقة بنت الصديق زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تحمل هودج لها، فافتقدت عقداً لها ليلة فرجعت إلى الموضع الذي تخلت فيه فالتمسته، فرحل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحمل جمالوها هودجها وهم يظنونها فيه، فلما رجعت فلم تجد أحداً اضطجعت مكان هودجها رجاء أن يعلموا بها فيرجعوا، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني رضي الله عنه قد عرس من وراء الجيش، فأصبح في مكانهم، فلما رآها وكان يراها قبل الحجاب استرجع وأناخ راحلته فوطئ على يدها، ولم يتكلم بكلمة غير استرجاعه، فركبت أم المؤمنين رضي الله عنها، ثم أقبل بها حتى لحق بالجيش وهم نزول في نصف النهار، فتكلم أهل الإفك فيهما رضي الله عنهما، وكان من سمي منهم عبد الله بن أبي المنافق، وزيد بن رفاعة، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش وحسان بن ثابت، قال عروة بن الزبير: في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال تعالى. وهكذا ذكروا حسان منهم وأنا والله لا أظن به أصلاً وإن جاءت تسميته في الصحيح فقد يخطئ الثقة لأسباب لا تحصى، كما يعرف ذلك من مارس نقد الأخبار، وكيف يظن به ذلك ولا شغل له إلا مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمدافعة عنه والذم لأعدائه وقد شهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن جبريل عليه السلام معه، فأقسم بالله أن الذي أيده بجبريل ما كان ليكله إلى نفسه في مثل هذه الواقعة، وقد سبقني إلى الذب عنه الحافظ عماد الدين بن كثير الدمشقي رحمه الله وكيف لا ينافح عنه وهو القائل:

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

وهو القائل يمدح عائشة رضي الله عنها ويكذب من نقل عنه ذلك:

حصان رزان ما تزنُّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

حليلة خير الناس ديناً ومنصباً ... نبي الهدى والمكرمات الفواضل

عقيلة حي من لؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدها غير زائل

مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل شين وباطل

فإن كان ما بلغت عني قلته ... فلا رفعت سوطي إليّ أناملي

وكيف وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل

له رتب عال على الناس فضلها ... تقاصر عنها سورة المتطاول

وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب: وأنكر قوم أن يكون حسان خاض في الإفك وجلد فيه ورووا عن عائشة رضي الله عنها أنها برأته من ذلك - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت