فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77215 من 466147

وهذا كله كان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوقعًا، وقد انقطع الوحي ونزل الشرع

منازله، ولا مبدل لكلمات الله، فلو كان النسخ والمنسوخ هو المتشابه، لعدم

المتشابه في القرآن، وآمن كونه من الضرب الثاني من المحكم، وهو الذي يقارنه

المتشابه؛ والمحكم هو إمام المتشابه، وهو مفصول ومفصَّل من المحكم، فالمحكم

أم للمتشابه وجامع له، والمتشابه يؤمه يقول: يأتم به، كذلك قال الله جل قوله:(مِنْهُ

آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ).

والمتشابهات من الكتاب المحكمات منه أمّ لها، والمتشابه على ضروب، منها:

أن يكون بمعنى المشكل والمختلط، كما قال - عز وجل - ووصف بعض الموجودات:

(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ

وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) أي: مؤتلف بعضه ببعض،

مختلط، متداخل.

وهو على غير ذلك متشابه لا يشبه بعضًا، كما قال جلَّ قوله:(يُسْقَى بِمَاءٍ

وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ)كذلك في الرائحة، كذلك

في النفع والضر وغير ذلك، فهذا الضرب منه يحتاج إلى التوقيف والبحث من أين

منبعث الخطاب، وإلى حيث الوجهة به حتى يتخلص صحيح المتميز ويبدو منه

سواء المراد، وعلى قدر قرب المتشابه وخفاء المراد به ما هو يحتاج فيه إلى ترداد

التذكر والتفكر، وهذا الضرب كثير الموجود متسع.

ومنه قوله - جلَّ جلالُه:(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)فلكونه

متشابهًا ربما جاء ذلك في ذكر الأسماء والصفات الكاملة العلا؛ لنزول ما في

الخطاب لما يراد به من التقريب للأفهام والتيسير لما جاء به أيضًا من الامتحان

والابتلاء، فتقشعر لذلك جلود الذي يخشون ربهم خشية من ربهم - عز وجل - أن يصفوه بما

لا يجوز عليه، فإذا تذكروا على أمهات ذلك المتشابه لانتْ جلودهم وقلوبهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت