فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77216 من 466147

ذكر الله تعالى أُنسًا به وحبًّا له، وفرحًا برحمته وتوسعته في ذلك.

ووصفه - عز وجل - الكتاب بأنه مثاني يثني بعضه على بعض، يظهر خطابًا ما، ثم

يبطنه، وفي حال إبطانه هذا يظهر غيره، وهكذا قبله بالمجاورة لما بطن قبله وجه،

ولما ظهر بعده وجه هذا بالمجاورة، وله بالمعنى وجوه في ظهوره وانثنائه.

وقد يكون إبطائا قريبًا كما يثني الحبل فاتله، وهو قليل، ويسمى ذلك المقدم

والمؤخر والظاهر والباطن، وقد يكون ظهور الثاني بعيدًا من ظهور الأول، كما

يظهر صانع الديباج في صنعته أنواع تدبيجه ويبطنها، وإنما هذا على سبيل التقريب،

وليس المخبر كالمعاين.

وقد يكون المراد بوصفه - جلَّ جلالُه - أنه مثاني؛ يعني: الآيات أو المعاني أو الكلمات

أو كل ذلك، وهو أن يقرأه العبد ويثني على الله - جلَّ جلالُه - كلامه العليِّ تلاوة عنده ذاكرًا له

بما يتلوه من معاني الكتاب، كما قال الله عز من قائل:"قسمت الصلاة بيني وبين"

عبدي [نصفين] ؛ نصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد:(الْحَمْدُ لله

رَبِّ العَالَمِينَ)يقول الله: حمدني عبدي.

كقوله جلَّ قَولُهُ في أواخر سورة البقرة:"قد فعلت، قد فعلت، نعم، نعم،"

نعم"وذلك في معنى الذكر، وهذا في معنى السؤال والدعاء، فإنه ليس ببعيد أن"

تعم رحمته جميع تُلاة الكتاب كما قال جل قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) .

وكما قال جلَّ قوله:"أنا جليس عبدي ما ذكرني، وما تحركت بي شفتاه".

قال: قال جلَّ قوله هذا في الذكر، وقد حصل الإجماع أن قراءة القرآن أفضل

الذكر، فعلى هذا ونحوه يكون الكتاب كله مثاني؛ إذ يثني بعضه على بعض، ويثني

كلامه العَليّ على معاني تلاوة عبده، وهذا الضرب من المشابهة، والذي قبله مفتقر

إلى معرفة التوصل في الخطاب والتفصيل وحسن التمييز في تلفيق مفترق معاني

التنزيل على مقادير حكمة الترتيب، وذلك على قدر إجزال الحظ لهذا العبد من

المعنى الذي يسمى الفرقان، فإن هذا القرآن أشبه ترتيب نظمه تفضيل الماء المنزل

من السماء إلى الأرض إلى ما يكون عنه من نبات وحيوان وأناسي إلى غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت