فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70797 من 466147

وقال في رواية الضحاك ما يدل على أن الآية محكمة غير منسوخة، وهو أنه قد ثبت أن للقلب كسبًا؛ لأن الله تعالى قال: {بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225] والعبد يجازى على عمل القلب، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 19] وكل عامل مأخوذ بكسبه ومجازى على عمله، فمن أبدى ما في نفسه أو أخفاه مما عزم عليه وعقد عليه في قلبه يحاسبه الله به، فأما ما حَدَّث به نفسه مما لم يعزم عليه فإن ذلك مما لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولا يؤاخذ به، وهذا معنى قول الحسن والربيع.

وقال في رواية علي بن أبي طلحة وعطية: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: هذا يوم تبلى السرائر، وتخرج الضمائر، وإن كُتَّابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها، وأنا المطلع على سرائركم مما لم تعملوه ولم تكتبوه، فأنا أخبركم بذلك وأحاسبكم عليه، لتعلموا أنه لا يعزب عن علمي مثقال ذرة، ثم أغفر لمن شئت، وأعذب من شئت، فأما المؤمنون فيخبرهم بذلك كله، ويغفر لهم، ولا يؤاخذهم إظهارًا لفضله، وأما الكافرون فيخبرهم بها، ويعاقبهم عليها، إظهارًا لعدله.

فمعنى الآية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} فتعملوا به {تُخْفُوهُ} مما أضمرتم ونويتم {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ} ويخبركم به، ويعرفكم إياه، فيغفر للمؤمنين، ويعذب الكافرين. يدل على هذا قوله: {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ} ولم يقل: يؤاخذكم، والمحاسبة غير المعاقبة، فالحِسَابُ ثابتٌ والعِقَابُ ساقط.

وروى الضحاك عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: ما حدَّث العبد به نفسه من شرٍّ كانت محاسبةُ الله له عليه بِغَمٍّ يبتليه به في الدنيا أو حُزْنٍ أو أذى، فإذا جاءت الآخرة لم يسأل عنه ولم يعاقب عليه. وروت هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها سألته عن هذه الآية فأجابها بما هذا معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت