رضي الله عنهم وقد ولّاه معاوية خراسان، وابن أبي بكرة يريد المدينة فرأى خباء مضروبا رثّا، فقال: لمن هذا؟ قالوا: لسعيد بن عثمان بن عفان، يريد خراسان. فمشى إليه، وقال: أنت ابن أمير المؤمنين عثمان والي خراسان في هذه الهيئة؟! اجعل طريقك بالبصرة، وأكتب إلى وكيلي يجهّزك.
فكتب إلى وكيله سليم الناصح: أن أعطه عشرين ألفا وعشرين عبدا وعشرين برذونا وعشرين بعيرا وعشرين طيلسانا. فظن سعيد بن عثمان بن عفان
رحمه الله أنّه يهزأ به، فدخل البصرة، فنزل على مولى لعثمان بن عفّان رحمه الله، وقال: إن ابن أبي بكرة قد كتب إلى وكيله بشيء ، أفتراه ينفّذ ما كتب به؟
فأرسل إلى وكيله، فأعطاه الكتاب، فقال: أجّلني جمعة، فأجّله، فأتاه بما في الكتاب. ثم قال له سليم: ألك حاجة؟ فقال له سعيد: ولو كانت لي حاجة كنت تقضيها؟ قال: أمّا في مثل ما أعطاك مولاي ما كنت لأفعل، فقال سعيد: ما أدري أيّكما أكرم؟!.
عن سليمان بن عيّاش قال: قال إبراهيم بن هشام وكان في مال له قريبا من أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة: هل لكم أن أبخّل أبا عبيدة
بن عبد الله؟! فركب إليه في سبعين راكبا، وأبو عبيدة بما له بالفرش، فوافاه قبل طلوع الشمس فقال له: أصلحك الله، انزل بنا، قال: لسنا ننزل، ولكن عجّل لنا ما حضر، فوافاهم بسبعين رأسا قد شويت من اللّيل، فغاظه ما رأى من تعجيل ذلك عليه، فانصرف ولم يأكل عنده شيئا.
قال أبو الحسن المدائني: قال عبد الله بن عبّاس رحمه الله: لقد رأيت من.
عبد الله بن عامر منظرا وددت أنّي كنت فعلته! كنّا في الرّبيع في المسجد،
فنشأت سحابة فأمطرت فتقوّضت الحلق، فدعا ابن عامر بطيالسة، فألقى على كلّ رجل من جلسائه طيلسانا مطبقا، ثم لم تلبث أن تجلّت، فقال: قوموا بها.
قال مصعب الزبيريّ: حدثني مصعب بن عثمان قال: كان قيس بن سعد بن عبادة رحمه الله بعين، وكان بينه وبين رجل عداوة، وكان لقيس على الناس دين كثير، فذهب الرّجل إلى الناس، فقال: يدعوكم قيس، فحضره ناس كثير، فقال: ما بال الناس؟! فأخبر بذلك، فأخذ صكاكا كانت عنده بعشرين ألف دينار فقال: هذه لكم، فتوزّعوها بينكم.