«وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظاما، وأمرني عليها من حولها، وإذا هي كثيرة جدا على وجه البقعة، وإذ هي يابسة جدا، فقال لي: يا ابن آدم أتحيا هذه العظام؟ فقلت يا سيد الرب أنت تعلم، فقال لي: تنبأ على هذه العظام وقل لها: أيتها العظام اليابسة اسمعي كلمة الرب، هكذا قال الرب لهذه العظام ها أنا ذا أدخل فيكم روحا فتحيون، وأضع عليكم عصبا، وأكسيكم لحما، وأبسط عليكم جلدا، وأجعل فيكم روحا فتحيون، وتعلمون أني أنا الرب. فتنبأت كما أمرت، وبينما أنا أتنبأ كان صوت، وإذا رعش، فتقاربت العظام كل عظم إلى عظمه، ونظرت وإذا بالعصب واللحم كساها، وبسط الجلد عليها من فوق وليس فيها روح، فقال لي: تنبأ للروح تنبأ يا ابن آدم وقل للروح هكذا، قال السيد الرب: هلم يا روح من الرياح الأربعة، وهب على هؤلاء القتلى ليحيوا فتنبأت كما أمرني فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على أقدامهم، جيش عظيم جدا جدا» يقول صاحب الظلال: «لا أحب أن نذهب في تيه التأويلات عن هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت من هم؟ وفي
أي أرض كانوا وفي أي زمان خرجوا؟ فلو كان الله يريد بيانا عنهم لبين كما يجئ القصص المحدد في القرآن، إنما هذه عبرة وعظة يراد مغزاها ... إنما يراد هنا تصحيح التصور عن الموت والحياة، وأسبابهما الظاهرة، وحقيقتهما المضمرة ... يراد أن يقال: إن الحذر من الموت لا يجدي، وإن الفزع والهلع لا يزيدان حياة، ولا يمدان أجلا ولا يردان قضاء ... ».
قضاء ... ».
[سورة البقرة (2) : الآيات 246 إلى 251]