فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65636 من 466147

فلماذا كان قول الله:"وإنك لمن المرسلين"يؤكد لنا أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الرسل فلا تأخذ هذا الأمر على أساس أن كل الرسل متساوون فِي المكانة ، وتقول إنهم متماثلون فِي الفضل. لا. إن الله قد فضل بعضهم على بعض. وما هو التفضيل ؟ إن التفضيل هو أن تأتي للغير وتعطيه ميزة ، وعندما تعطي له مزية عمن سواه قد يقول لك إنسان ما"هذه محاباة"، لذلك نقول لمن يقول ذلك: الزم الدقة ، ولتعرف أن التفضيل هو إيثار الغير بمزية بدافع الحكمة ، أما المحاباة فهي إيثار الغير بمزية بدافع الهوى والشهوة ، فمثلا إذا أردنا أن نختار أحداً من الناس لمنصب كبير ، فنحن نختار عددا من الشخصيات التي يمكن أن تنطبق عليهم المواصفات ونقول:"هذا يصلح ، وهذا يصلح ، وهذا يصلح"و"هذا فيه ميزات عن ذاك"وهكذا ، فإن نظرنا إليهم وقيمناهم بدافع الحكمة والكفاءة فهذا هو التفضيل ، ولكن إن اخترنا واحداً لأنه قريب أو صهر أو غير ذلك فهذا هو الهوى والمحاباة.

إن التفضيل هو أن تؤثر وتعطي مزية ولكن لحكمة ، وأما المحاباة فهي أن تؤثر وتعطي مزية ، ولكن لهوى فِي نفسك. فمثلا هب أنك اشتريت قاربا بخاريا وركبته أنت وابنك الصغير ، ومعك سائق القارب البخاري ، وأراد ابنك الصغير أن يسوق القارب البخاري ، وجلس مكان السائق وأخذ يسوق. ولكن جاءت أمواج عالية واضطرب البحر فنهضت أنت مسرعا وأخذت الولد وأمرت السائق أن يتولى القيادة ، وهنا قد يصرخ الولد ، فهل هذه محاباة منك للسائق ؟ لا ، فلو كانت محاباة لكانت لابنك ، لكنك أنت قد آثرت السائق لحكمة تعرفها وهي أنه أعلم بالقيادة من الولد الصغير. إذن إذا نظرت إلى حيثية الإيثار وحيثية التمييز لحكمة فهذا هو التفضيل ، ولكن فِي المحاباة يكون الهوى هو الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت