إذن فقوله الحق:"تلك الرسل"هو إشارة إلى الرسل الذين يعلمهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، أو الرسل الذين تقدموا فِي السياق القرآني. والسياق القرآني الذي تقدم تحدث عن موسى عليه السلام ، وعن عيسى عليه السلام ، وتكلم السياق عن أولي العزم من الرسل. إن أردت الترتيب القرآني هنا ، فهو يشير إلى الذي تقدم فِي هذه السورة ، وإن أردت ترتيب النزول تكون الإشارة إلى من علمه الرسل من الرسل السابقين ، والمناسبة هنا أن الحق قد ختم الآية السابقة بقوله هناك:"وإنك لمن المرسلين"، ولما كانت"وإنك لمن المرسلين"تفيد بعضيته صلى الله عليه وسلم لكلية عامة ، كأنه يقول: إياكم أن تظنوا أنهم ما داموا قد اتفقوا فِي أنهم مرسلون أو أنهم رسل الله ، أنهم أيضا متساوون فِي المنزلة ، لا ، بل كل واحد منهم له منزلته العامة فِي الفضلية والخاصة فِي التفضيل. إنهم جميعا رسل من عند الله ، ولكن الحق يعطي كل واحد منهم منزل خاصة فِي التفضيل.