قال الأصمعي: كأنَّهُ صوتٌ فيه تشقق، ويقالُ للسحابِ: هَزِيمٌ؛ لأنه يتشقَّقُ بالمطرِ، وهَزْمُ الضريع، وهَزْمه: ما تكسر منه، قال قيسُ بن خويلد.
وحُبِسْن في هَزْمِ الضَّريعِ فكلُّها ... حَدْباءُ دَامِيَةُ اليَدَيْنِ حَرُودُ
فمعنى (هزموهم) : كَسَرُوهم ورَدُّوهُم.
قوله تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} قال المفسرون وأصحاب الأخبار: إن جالوت طلبَ البِرازَ فخرج إليه داود، وكان ممن عبر النهر مع طالوت، فرماه بحجر من مقلاعه، فوقَعَ بين عينيه، فخرجَ من قَفاهُ، وقَتَلَ من ورائه ثلاثين رجلًا، وانهزمَ القومُ عن آخرهم، وخَرَّ جالوتُ قَتيلًا.
وقوله تعالى: {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} أي: جمع له المُلْك والنبوة، قال ابن عباس: يريد بعد طالوت.
وقوله تعالى: {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} قال الكلبيُّ: يعني: صنعةَ الدروع، والتقدير: في السرد. وقيل: منطق الطير وكلام الحُكْل.
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} قال ابن عباس ومجاهد: لولا دفع الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم لغلب المشركون على الأرض، فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد.
وقال سائر المفسرين: لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار، لفسدت الأرض ولهلكتْ بِمَنْ فيها.
وتصديقُ هذا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يدفع الله بمن يصلي من أمتي عمَّنْ لا يصلُي، وبمن يزكي، عمَّن لا يزكِّي، وبمن يصومُ عمَّن لا يصوم، وبمن يَحُجُّ عمن لا يَحُجُّ، وبمن يُجاهدُ عمن لا يجاهد، ولو اجتمعوا على تركِ هذه الأشياء ما ناظَرَهُم الله طرفةَ عين"، ثم تلا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية.
واختلف القراء في قوله {دَفْعُ اللَّهِ} فقرأ بعضهم: (دفاعُ الله) ، وقرأ بعضهم: (دفعُ الله) .
ومعنى الدفع: الصرف عن الشيء .