والدفاع يحتمل أن يكون مصدرًا لِفَعَلَ، كالكتاب واللقاء والنكاح، ونحوها من المصادر التي جاءت على فِعالٍ، ويجوزُ أن يكون مصدرًا لفاعَلَ، يُدلُّ على ذلك قراءةُ من قرأ: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج: 38] ، ونظيرُ الدفاع في كونه مصدرًا لِفَعَلَ وفاعَلَ: الكتاب، فقوله: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: 33] ، الكتاب فيه مصدر: كاتَبَ. وقال: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] فالكتاب هاهنا: مصدرٌ لِكَتَبَ؛ لأن المعنى: كَتَبَ هذا التحريمَ عليكم، ومعنى (دَفَعَ) و (دافَعَ) سواء، قال أبو ذؤيب:
ولَقَدْ حَرِصْتُ بأن أُدَافِعَ عَنْهُم ... فإِذا المَنِيَّةُ أقْبَلَتْ لا تُدْفَعُ
المعنى: حرصتُ بأن أدفعَ عنهم المنيةَ فإذا المنيةُ لا تُدْفَعُ.
ونصب (بعضهم) على البدل من الناس، المعنى: ولولا دفع الله بعض الناس ببعض.
253 -قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا} أي: هذه الآيات التي أنبأتُكَ بها آيات الله أي: علاماته التي تدل على توحيده، {وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} أي: أنت من هؤلاء الذين قَصَصْت آياتهم؛ لأنك قد أُعطيت مثل ما أعطوا وزيادة. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 4/ 229 - 243} .