فيلزم قطعاً أن يكون الواجد لطول الحرة المسلمة يجوز له نكاح الأمة {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} لا خلاف ههنا فِي أن المراد به الكل، وأن المؤمنة لا يحل تزويجها من الكافر على اختلاف أقسام الكفر {أولئك} المشركات والمشركون {يدعون إلى النار} أي إلى ما يؤدي إليها، فإن الزوجية مظنة الألفة والمحبة فِي الظاهر، وقد تحمل المودة على الاتفاق فِي الدين فلعل المؤمن يوافق الكافر، والاحتراز عن مظنة الارتداد أهم من الطموح إلى إسلام المشرك. فحقهم أن لا يوالوا ولا يصاهروا ولا يكون بينهم وبين المؤمنين إلا المناصبة والقتال. وقيل: المراد أنهم يدعون إلى ترك المحاربة والجهاد، وفي ترك الجهاد استحقاق النار والعذاب.
وغرض هذا القائل أن يجعل هذا فرقاً بين الذمية وغيرها، فإن الذمية لا تحمل زوجها على ترك الجهاد. وقيل: إن الولد الذي يحدث ربما دعاه الكافر إلى الكفر فيصير الولد من أهل النار فهذا هو الدعوة إلى النار. {والله يدعو إلى الجنة} حيث أمر بالتزوج بالمسلمة حتى يكون الولد مسلماً من أهل الجنة، أو المراد أن أولياء الله وهم المؤمنون يدعون إلى الجنة المغفرة وما يؤدي إليهما، فهم الذين تحب موالاتهم ومصاهرتهم وأن يؤثروا على غيرهم {بإذن} بتوفيق الله وتيسيره للعمل الذي يستحق به الجنة والغفران وقرى الحسن {والمغفرة} بالرفع على الابتداء أي المغفرة كائنة بتيسيره {ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} معناه واضح. وقد عرفت فيما مر أن التذكر محاولة استرجاع الصورة المحفوظة، فكان الآيات تليه على ما هو مركوز فِي العقول من حقيقة دين الإسلام {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم: 30] . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 601 - 611}