وقد درسنا فِي طفولتنا درسا بعنوان"الخلط والمزج"فالخلط هو أن تخلط على سبيل المثال حبوب الفول مع حبوب العدس ، أو حبوب الأرز مع حبوب البندق. وعندما تأتي لتمييز صنف من آخر ، فأنت تستطيع ذلك ، وتستطيع أن تفصل الصنفين بعضا عن بعض بالغربال ؛ ولذلك فالمخالطة تكون بين الحبوب ونحوها. أما المزج فهو فِي السوائل. والحق سبحانه يرشدنا أن نخالط اليتامى لا أن نمزج مالهم بمالنا ؛ لأن اليتيم سيصل يوما إلى سن الرشد ، وسيكون على الوصي أن يفصل ماله عن مال اليتيم.
ويتابع الحق:"والله يعلم المفسد من المصلح"لأن الوصي قد يدعي أمام الناس أنه يرعى حق اليتيم ، وأنه يقوم بمصالحه ويحترم ماله ، لكن الأمر قد يختلف فِي النية وهو سبحانه لم يكل الأمر إلى ظواهر فهم المجتمع لسلوك الوصي مع اليتيم وعن المخالطة ، بل نسب ذلك كله إلى رقابته سبحانه ، وذلك حتى يحتاط الإنسان ويعرف أن رقابة الله فوق كل رقابة ، ولو شاء الحق لأعنت الأوصياء وجعلهم يعملون لليتيم وحده ، ويفصلون بين حياة اليتيم وحياتهم ومعاشهم. وفي ذلك مشقة شديدة على النفس. وحتى نفهم معنى العنت بدقة فلنقرأ قول الحق سبحانه:
لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128)
(سورة التوبة)