إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً
(من الآية 10 سورة النساء)
وكف الناس أيديهم عن أمر اليتامى ، وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يسهل الأمر ، فأنزل القول الحق:"قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فإخوانكم"والمخالطة تكون على أساس أن اليتامى إخوانكم واحذروا جيدا أن يكون فِي هذا الخلط شيء لا يكون فيه إصلاح لليتيم. وإياكم أن تفهموا أن الشكلية الاجتماعية تكفي الوصي فِي أن يكون مشرفاً على مال اليتيم دون حساب ؛ لأن الله يعلم المفسد من المصلح. فلا يحاول أحد أن يقول أمام الناس: إنه قد فتح بيته لليتيم وإنه يرعى اليتيم بينما الأمر على غير ذلك ؛ لأن الله يعلم المفسد من المصلح.
ويقول الحق:"ولو شاء الله لأعنتكم"والإعنات هو أن توقع غيرك وتدخله فِي أمر فيه مشقة ، فلو لم يبح الله لكم مخالطتهم لأصابتكم مشقة فيسر الله للمؤمنين من الأوصياء أن يخالطوا اليتامى ، ومعنى المخالطة: هو أن يوحد الوصي حركة اليتم مع حركته ، وأن يوحد معاش اليتيم مع معاشه ، بدلاً من أن يكون لليتيم على سبيل المثال أدوات طعام مستقلة ، وقد كان هذا هو الحاصل. وكان يفسد ما يتبقى من الطعام ؛ فلم تكن هناك وسائل صيانة وحفظ الأطعمة مثل الثلاجات ، وكان ذلك ضرراً باليتيم ، وضرراً أيضا بمن يشرف عليه. لكن حين قال:"وإن تخالطوهم"، فكان ذلك توفيرا للمشقة على الأوصياء. فالمخالطة هي المعاشرة التي لا يتعثر فيه التمييز.