فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59742 من 466147

وبعد ذلك يحذرنا الحق أن نأخذ من حركة الآخرين بغير عرق وبغير جهد ، فيحذرنا من الميسر وهو الرزق السهل ، والتحذير من الميسر إنما جاء ليضمن لكل إنسان أن يتحرك فِي الحياة حركة سليمة لا خداع فيها. وكأن كل ما تقدم هو من إشراقات قوله الحق:"فِي الدنيا والآخرة"ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:

فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220)

(من الآية 220 سورة البقرة)

ونعرف أن اليتامى قد لا يدخلون فِي دائرة المحتاجين لكن الله ينبهنا إلى أن المسألة فِي اليتيم ليست مسألة احتياج إلى الاقتيات ، ولكنه فِي حاجة إلى أن نعوضه بالتكافل الإيماني عما فقده من الأب ، وذلك يمنع عنه الحقد على الأطفال الذين لم يمت آباؤهم. وحين يجد اليتيم أن كل المؤمنين آباء له فيشعر بالتكافل الذي يعوضه حنان الأب ولا يعاني من نظرة الأسى التي ينظر بها إلى أقرانه المتميزين عليه بوجوده آبائهم ، وبذلك تخلع منه الحقد.

وكان المسلمون القدامى يخلطون أموالهم بأموال اليتامى ليسهلوا على أنفسهم ، وعلى أمر حركة اليتيم مئونة العمل ، فلو أن يتيما دخل تحت وصاية إنسان ، وأراد هذا الإنسان أن يجعل لليتيم القاصر حياة مستقلة وإدارة مستقلة ومسلكاً مستقلاً فِي الحياة لشق ذلك على نفس الرجل ، ولذلك أذن الله أن يخلط الوصي ماله بمال اليتيم ، وأن يجعل حركة هذا المال من حركة ماله ، بما لا يوجد عند الوصي مشقة. ولما نزل قوله تعالى:

وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

(من الآية 152 سورة الأنعام)

وتحرج الناس ، وتساءلوا كيف يعاملون اليتيم خصوصا أن الحق سبحانه وتعالى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت