ولكن هل يمكن أن يستقر منهج الله دون أن يعاديه أحد ؟ طبعاً لا ؛ لذلك ينبهنا الحق إلى أننا سنجد أقواما لا يسعدهم أن يطبق منهج الله فِي الوجود ؛ لأنهم لا يعيشون إلا على مظالم الناس ، هؤلاء قوم سيسوؤهم أن يطبق منهج الله ، فلتنتبهوا لهؤلاء ؛ ولذلك فرض الحق سبحانه القتال حتى نمنع الفتنة بالكفر من الأرض ؛ لأن الكفر يعدد الآلهة فِي الكون وسيتبع كل إنسان الهوى ، ويصبح إلهه هواه وستتعدد الآلهة بتعدد الأهواء ، ولذلك كتب الله على المؤمنين القتال وقال:"وهو كره لكم"، كل ذلك ليضمن لنا الغاية التي يريدها ، وهي الدخول فِي السلم والسلام والإسلام كافة. وبعد ذلك يطلب منا أن نجاهد بأموالنا وأنفسنا وأن نهجر أوطاننا وأهلنا إن احتاجت إلى ذلك الحركة الإيمانية فقال:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (218)
ويلفتنا الحق بعد ذلك إلى قمة الجهاز التخطيطي فِي الإنسان ليحميه ويجعله جهازاً سليماً قادراً على التخطيط بصفاء وحكمة وقوة ، وهو العقل ، ويلفتنا بضرورة أن نمنع عن العقل كل ما يخمره أو يستره عن الحركة نمنع عنه الخمر لماذا ؟ ليظل العقل كما يريده الله أداة الاختيار بين البدائل. وما دام العقل هو الذي يخطط للطاقة الموجودة فِي الإنسان لتعمل فِي المادة الموجودة فِي الكون فيجب أن يظل هذا العقل المخطط سليماً ، فلا يحاول الإنسان أن يستره ، ولا يقل أحد:"إني أستره من فرط زيادة المشكلات"، لا: لأن المشكلات لا تريد عقلاً واحداً منك فقط ، ولكنها تريد عقلين ، فلا تأتي للعقل الواحد لتطمسه بالخمر ، فمواجهة المشكلات تقتضي أن نخطط تخطيطاً قوياً.