وَأَمَّا الضَّرْبُ الْآخَرُ فَإِنَّمَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ قِيَامِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ ؛ نَظِيرُ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} فَأَطْلَقَ لَفْظَ الْإِرَادَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ حَقِيقَةً.
وَنَظِيرُ الضَّرْبِ الثَّانِي قَوْلُهُ: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} فَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْإِرَادَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِع مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ ، وَنَحْوُ قَوْلِهِ: {إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} فَاسْمُ الْخَمْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَقِيقَةٌ فِيمَا أُطْلِقَ فِيهِ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} فَأَطْلَقَ اسْمَ الْخَمْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَجَازًا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْصَرُ الْعِنَبُ لَا الْخَمْرُ.
وَنَحْوُ قَوْلِهِ: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} فَاسْمُ الْقَرْيَةِ فِيهَا حَقِيقَةٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُنْيَانَ.
ثُمَّ قَوْلُهُ: وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي
كُنَّا فِيهَا مَجَازٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا مَا وُضِعَ اللَّفْظُ لَهُ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَهْلَهَا.