والذي نفس محمد بيده لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل» ولفظ البخاري لوددت أنّي أقتل في سبيل الله فأحيا ثم أقتل فأحيا ثم أقتل فأحيا ثم أقتل». وحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي جاء فيه: «من مات ولم يغز ولم تحدّثه به نفسه مات على شعبة من نفاق» .
وهناك حديث رائع متصل بمدى الآية رواه أبو داود عن ثوبان: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قال قائل: ومن قلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن. قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حبّ الدنيا وكراهية الموت» . وفي كل هذا تساوق بين التلقين القرآني والتلقين النبوي كما هو ظاهر.
هذا، وهناك أمر آخر يحسن أن نذكره في صدد فرض القتال على المؤمنين
حيث روى الطبراني عن أنس بن مالك قال: «قالت أمّ سليم يا رسول الله اخرج معك إلى الغزو؟ قال: يا أمّ سليم، إنّه لم يكتب على النساء الجهاد. قالت: أداوي الجرحى وأعالج العين وأسقي الماء، قال: نعم إذا» . والحديث ليس من الصحاح ولقد ورد في كتب الأحاديث الصحيحة أحاديث عديدة كما روت روايات السيرة والتاريخ روايات عديدة تذكر أن النساء المسلمات في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم وبعده كن يذهبن مع الرجال فيحملن للمقاتلين الماء والزاد ويداوين الجرحى والمرضى ويحملن أحيانا السلاح ويقاتلن فإذا صح حديث الطبراني فيكون في صدد فرضية القتال واختصاص ذلك بالرجال دون النساء فرضا وتكليفا وليس فيه ما يمنع تطوع المرأة المسلمة في مختلف الأساليب الجهادية وقد كان ذلك فعلا في مختلف أدوار التاريخ الإسلامي في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم وبعده والله أعلم.
[سورة البقرة (2) : الآيات 217 إلى 218]