ومن المفسرين من جعل التنبيه جوابا ربانيا للذين تساءلوا عن نصر الله من الأمم السابقة. ومن المفسرين من جعله تطمينا للمؤمنين الذين وجه إليهم السؤال.
ومن المفسرين من جعله جوابا وتطمينا ربانيا مطلقا في صدد الحالة التي احتوت الآية وصفها، وكل ذلك محتمل ووجيه.
تعليق على الآية أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ...
وقد روى المفسرون في نزول الآية روايات، منها أنها نزلت في مناسبة
ظروف زحف قريش وأحزابهم على المدينة مما عرف في تاريخ السيرة بوقعة الخندق حيث اشتد كرب المسلمين وزلزلوا زلزالا شديدا على ما ذكرته آيات سورة الأحزاب هذه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً (11) . ومنها أنها نزلت في مناسبة المصاب الذي أصيب به المسلمون في وقعة أحد مما احتوى تفصيله سورة آل عمران. ومنها أنها نزلت بمناسبة ما نال المهاجرين من شدة وحرمان. والروايتان الأوليان بعيدتان عن ظروف نزول هذه الآية وترتيبها في سورة البقرة ولا سيما أن قصة وقعتي أحد والخندق قد وردت في سورتي آل عمران والأحزاب، والرواية الثالثة مناسبة لظروف نزول الآية أكثر وننبه على أنه ليس شيء من هذه الروايات واردا في كتب الأحاديث المعتبرة.