عَادَ إِلَى خِطَابِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْقِتَالَ لِمَا تَقَدَّمَ ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ أُولَئِكَ الْمُشْرِكِينَ لَا هَمَّ لَهُمْ إِلَّا مَنْعَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَرْضِ ، فَتَرْكُ قِتَالِهِمْ هُوَ الَّذِي يُبِيدُ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ ، وَانْتِظَارُ إِيمَانِهِمْ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَةِ ، طَمَعٌ فِي غَيْرِ مَطْمَعٍ ، وَالْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ
أَهْوَنُ مِنَ الْفِتْنَةِ عَنِ الْإِسْلَامِ لَوْ لَمْ يَحْتَفِ بِهَا غَيْرُهَا مِنَ الْآثَامِ ، كَيْفَ وَقَدْ قَارَنَهَا الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْكُفْرُ بِهِ ، وَالصَّدُّ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ ، وَالِاعْتِدَاءُ بِالْقِتَالِ وَالِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ: (إِنِ اسْتَطَاعُوا) يُفِيدُ الشَّكَّ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ وَعَدَمِ الثِّقَةِ بِهَا; لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً - وَهُوَ الْحَقُّ الصَّرِيحُ - لَا يَرْجِعُ عَنْهُ إِلَى الْكُفْرِ - وَهُوَ الْبَاطِلُ الْمَفْضُوحُ - وَهَكَذَا كَانَ وَهَكَذَا يَكُونُ ، فَلَا يَزَالُ الْكُفَّارُ يُقَاتِلُونَنَا لِيَرُدُّونَا عَنْ دِينِنَا إِنِ اسْتَطَاعُوا ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا .