وَالِانْبِسَاطَ فِي الْأَرْضِ وَلَوْ بِالْبَغْيِ فِي الْأَرْضِ وَالِاعْتِدَاءِ عَلَى حُقُوقِ الْجِيرَانِ وَغَيْرِهِمْ ؟
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغُشُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَيَغُشُّونَ النَّاسَ بِدَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ ، وَغُرُورِهِمْ بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، كَانُوا بِدْعًا مِنَ النَّاسِ بِجَهْلِهِمْ وَأَمَانِيِّهِمْ ؟ كَلَّا إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ حَالَ كُلِّ أُمَّةٍ طَالَ عَلَيْهَا الْأَمَدُ بَعْدَ زَمَنِ الْبَعْثَةِ ، فَقَسَتْ مِنْ أَفْرَادِهَا الْقُلُوبُ ، وَفَسَقُوا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَلَمْ يَزِنُوا إِيمَانَهُمْ وَلَا إِسْلَامَهُمْ بِالْمِيزَانِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ لِيَمِيزَ بِهِ الرَّاجِحَ وَالطَّائِشَ ، وَبِهِ حَكَمَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّينَ وَأَتْبَاعِهِمْ بِمَا قَرَأْتَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَمَا ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا .
وَإِنَّمَا الْبِدْعُ الْغَرِيبُ ، وَالْأَمْرُ الْعَجِيبُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ نَظِيرٌ فِي أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ ، هُوَ مَا نَرَاهُ فِي هَذَا الْعَصْرِ مِنْ تَصَدِّي أُنَاسٍ لِدَعْوَى نَصْرِ الدِّينِ وَالزَّعَامَةِ فِيهِ وَحِفْظِهِ
عَلَى أَهْلِهِ ، وَهُمْ لَمْ يَقْرَءُوا كِتَابَهُ ، وَلَوْ قَرَءُوهُ لَمَا فَهِمُوهُ ، وَلَمْ يَتَلَقَّوْا سُنَّتَهُ وَلَوْ سَمِعُوهَا لَمَا وَعَوْهَا ، وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي عَقَائِدِهِ وَلَوْ نَظَرُوا فِيهَا لَمَا عَقَلُوهَا ، وَلَمْ يَعْرِفُوا مُعْظَمَ أَحْكَامِهِ وَمَا يَعْرِفُونَهُ مِنْهَا لَا يَعْمَلُونَ بِهِ .