فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59129 من 466147

(ألا إن نصر الله قريب) إجابة لهم في طلبهم، والمعنى هكذا كان حالهم لم يغيرهم طول البلاء والشدة عن دينهم إلى أن يأتيهم نصر الله، فكونوا يا معشر المسلمين كذلك، وتحملوا الأذى والشدة والمشقة في طلب الحق، فإن نصره سبحانه قريب إتيانه لا بعيد، وفيه إشارة إلى أن المراد بالقرب القرب الزماني، وفي إيثار الجملة الاسمية على الفعلية المناسبة لما قبلها وتصديرها بحرف التنبيه والتأكيد من الدلالة على تحقق مضمونها وتقرر ما لا يخفى.

(يسئلونك ماذا ينفقون) السائلون هنا هم المؤمنون، سألوا عن الشيء الذي ينفقونه ما هو أي ما قدره وما جنسه (قل ما أنفقتم من خير) إلى آخره فأجيبوا ببيان المصرف الذي يصرفون فيه تنبيهاً على أنه الأولى بالقصد لأن الشيء لا يعتد به إلا إذا وضع في موضعه وصادف مصرفه، وقيل أنه قد تضمن الآية بيان ما ينفقونه وهو كل خير، وقيل إنما سألوا عن وجوه البر التي ينفقون فيها وهو خلاف الظاهر"وما"شرطية، وقيل موصولة والأول أولى لتوافق ما بعدها.

(فللوالدين) قدمهما لوجوب حقهما على الولد لأنهما السبب في وجوده (والأقربين) قدمهم لأن الإنسان لا يقدر أن يقوم بمصالح جميع الفقراء فتقديم القرابة أولى من غيرهم ولأنهم أبعاض الوالدين (واليتامى) لأنهم لا

يقدرون على الكسب ولا لهم منفق، وقد تقدم الكلام في الأقربين واليتامى (والمساكين وابن السبيل) أي هم أولى به، وانظر إلى هذا الترتيب الحسن العجيب في كيفية الإنفاق كيف فصله ثم أتبعه بالإجمال فقال (وما تفعلوا من خير) أي مع هؤلاء أو غيرهم طلباً لوجه الله ورضوانه (فإن الله به عليم) فيجازيكم عليه.

قال ابن مسعود: نسختها آية الزكاة، وقال الحسن: أنها محكمة، وقال ابن زيد: هذا في النفل أي التطوع، وهو ظاهر الآية، فمن أحب التقرب إلى الله بالإنفاق فالأولى به أن ينفق في الوجوه المذكورة في الآية فيقدم الأول فالأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت