وقوله: (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ)
يحتمل قوله: (لِيَحْكُمَ) ، وجهين:
يحتمل: (لِيَحْكُمَ) ، الكتاب المنزل عليهم بالحق فيما بينهم، وهو كقوله تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ(12) .
وقرأ بعضهم: (لِيَحْكُمَ) ، بالياء، وقرأ آخرون:"لتحكم"، بالتاء.
فمن قرأ بالياء جعل الكتاب هو المنذر.
ومن قرأ بالتاء صير الرسول هو المنذر؛ فكذلك في هذا: ليحكم الكتاب بينهم بالحق، وليحكم الرسول بالكتاب فيما بينهم بالحق.
وقوله: (فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)
يحتمل قوله: (فِيهِ) وجوهًا:
يحتمل: (فِيهِ) ، في مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - .
ويحتمل: (فِيهِ) ، في دينه.
ويحنمل: (فِيهِ) ، في كتابه.
وقوله: (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ)
أي: ما اختلفوا فيه إلا من بعد ما جاءتهم البينات والعلم، إما من جهة العقل، وإما من جهة السمع والكتب والخبر، وإما من جهة المعاينة والمشاهدة لكنهم تعاندوا وكابروا وكفروا به بغيًا.
وقوله: (بغيَا بَينَهُمْ) .
قيل: (بَغيَا بَينَهُمْ) ، أي: حسدًا بينهم.
وقيل: (بغيَا بَينَهُمْ) ، ظلمًا منهم، ظلموا محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقوله: (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) .
تأويله - واللَّه أعلم - أي هدى اللَّه الذين آمنوا، ولم يختلفوا من بين الذين اختلفوا.
ويحتمل: هدى اللَّه من أنصف ولم يعاند، ولم يهد الذين عاندوا ولم ينصفوا.
وقوله: (بِإِذْنِهِ) ، قيل: بأمره، وقيل: بفضله.
لكن قوله: (بِإِذْنِهِ) ، بأمره، لا يحتمل، ولكن (بِإِذْنِهِ) ، أي: بمشيئته وإرادته.
وقوله: (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .