فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59049 من 466147

وَسَلَّمَ إِيَّاهُنَّ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ حُرُوبِهِ. فَقَدْ ظَنَّ جَهْلًا؛ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ، أَعِنِّي قَوْلَهُ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَمْرِهِ هَذِهِ الْآيَةَ فِي آخِرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنَ السُّنَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهِجْرَتِهِ إِلَيْهَا، وَكَانَتْ وَقْعَةُ حُنَيْنٍ، وَالطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ وَهِجْرَتِهِ إِلَيْهَا. وَبَيْنَهُمَا مِنَ الْمُدَّةِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَزَالُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:" {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} أَيْ هُمْ مُقِيمُونَ عَلَى أَخْبَثِ ذَلِكَ، وَأَعْظَمِهِ غَيْرَ تَائِبِينَ وَلَا نَازِعِينَ، يَعْنِي عَلَى أَنْ يَفْتِنُوا الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينَهُمْ حَتَّى يَرُدُّوهُمْ إِلَى الْكُفْرِ، كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِمَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ"

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} مَنْ يَرْجِعْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: فَارْتَدَّا: رَجَعَا وَمَنْ ذَلِكَ قِيلَ: اسْتَرَدَّ فُلَانٌ حَقَّهُ مِنْ فُلَانٍ، إِذَا اسْتَرْجَعَهُ مِنْهُ.

وَإِنَّمَا أَظْهَرَ التَّضْعِيفَ فِي قَوْلِهِ: {يَرْتَدِدْ} لِأَنَّ لَامَ الْفِعْلِ سَاكِنَةٌ بِالْجَزْمِ، وَإِذَا سُكِّنَتْ فَالْقِيَاسُ تَرْكُ التَّضْعِيفِ، وَقَدْ تُضَعَّفُ وَتُدْغَمُ وَهِيَ سَاكِنَةٌ بِنَاءً عَلَى التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ.

وَقَوْلِهِ: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت