فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56656 من 466147

قال عمر: ما أراك إلا أشركت بين العمد والخطأ؛ اعمد إلى شاة فاذبحها، وتصدق بلحمها، وأسق إهابها؛ يعني: ادفعه إلى مسكين يجعله سقاء.

قال: فقمنا من عنده فقلت لصاحبي: أيها الرجل! أَعْظِمْ شعائر الله، والله ما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى شاور صاحبه؛ اعمد

إلى ناقتك فانحرها، ففعل ذلك.

قال قبيصة: وما أذكر الآية في سورة المائدة: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [سورة المائدة: 95] .

قال: فبلغ عمر رضي الله تعالى عنه مقالتي فلم يفجأ إلا ومعه الدَّرَّةَ، فعلا صاحبي ضرباً بها، وهو يقول: أقتلت الصيد في الحرم وسفَّهت الفتيا؟ ثم أقبل عليَّ فضربني، فقلت: يا أمير المؤمنين! لا أحل لك مني شيئاً مما حرم الله عليك؟

قال: يا قبيصة! إني أراك شاباً حديث السن، فصيح اللسان، فسيح الصدر، وإنه قد يكون في الوجل تسعة أخلاق صالحة وخلق سيئ، يتغلب خلقه السيئ أخلاقه الصالحة، فإياك وعثراتِ الشباب.

قلت: ما فعل عمر رضي الله تعالى عنه - وقد صح الأمر بالاقتداء به و] بأبي بكر رضي الله تعالى عنهما - دليلٌ على أنه يعزَّر على الذنب الذي لا حد فيه، وأنه قد يجتمع التعزير والكفارة، وأن من أفتي بحكم شرعي ولم يرض به يعزر، وأن من اعترض من هو أعلم منه بغير وجه أو بمجرد الرأي يعزر، وكذلك من دعا مستفتياً أرشده المفتي إلى شيء إلى مخالفته ولو بما هو أحوط منه رأيًا يؤدب، وأن الشباب ينبغي أن يتحفظ

من سَورة الشباب وعثراته، ولكثرة ما في هذا الأثر من الفوائد أوردته هنا.

61 -ومن أخلاق الجاهلية: تحريم الحلال، وتحليل الحرام.

-فمن الأول: تحريم البَحيرة، والسَّائبة، والوَصِيلة، والحام.

قال الله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [سورة المائدة: 103، 104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت