فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56543 من 466147

أي أنعمت عليكم باللباس والريش، ولكن هناك ما هو خير منهما وهو"لباس التقوى". فإن كنت تعتقد فِي اللباس الحسي أنه ستر عورتك ووقاك حراً وبرداً وتزينت بالريش منه فافهم أن هذا أمر حسي، ولكن الأمر الأفضل هو لباس التقوى، لماذا؟ لأن مفضوح الآخرة شر من مفضوح الدنيا. إذن فقوله:"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب". يعني أن الحق يريد منك أن تتزود للرحلة زاداً يمنعك عن السؤال والاستشراق أو النهب أو الغصب، وأحذر أن يدخل فِي شيء مما حرم الله، ولكن تزودك فِي دائرة:"واتقون يا أولي الألباب"أي يا أصحاب العقول، ولا ينبه الله الناس إلى ما فيهم من عقل إلا وهو يريد منهم أن يحكموا عقولهم فِي القضية، لأنه جل شأنه يريد منك أن تحكم عقلك، فإن حكمت عقلك فِي القضية فسيكون حكم العقل فِي صف أمر الله.

ولما كان الله - سبحانه - بسعة لطفه ورحمته - يريد فِي هذه الشعيرة المقدسة والرحلة المباركة أن يتعاون الناس، أذن لجماعة من الحجاج أن تقوم على خدمة الآخرين تيسيراً لهم. ومن العجيب أن الذين يقومون بخدمة الحجاج يرخص الله لهم فِي الحج أن ينفروا قبل غيرهم؟ لأن تلك مصلحة ضرورية. فهب أن الناس جميعا امتنعوا عن خدمة بعضهم بعضا فمن الذي يقوم بمصالح الناس؟ إذن لابد أن يذهب أناس وحظهم العمل لخدمة الحجاج، والله - سبحانه وتعالى ـ

بين ذلك ووضحه بقوله:

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ (198) . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 843 - 849}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت