وقت الحج أشهرًا معلومات بالإحرام الباء للسببية. قيل لا خلاف فيه إنما الخلاف بيننا وبين
الشَّافعي في أن الإحرام يتم بالنية أو لا يتم بها فقط بل لا بد من النية معها أو من سوق
الْهَدْي انتهى. لأن الشروع إنما يكون بالإحرام فاختلف الأئمة. فقال الشَّافعيّ الإحرام يتحقق
بمجرد النية لأنه التزام الكف عن المحظورات فيصير شارعًا بالنية كالصوم فقال إمامنا
الأعظم لا يصير محرمًا بمجرد النسبة بل لا بد من مقارنة النية بالتلبية أو سوق الْهَدْي لأن
الإحرام في الحج عقد عَلَى الأداء فلا بد معه من ذكر وهو التلبية أو ما قام مقامه وهو
السوق كالإحرام في الصلاة، فقوله عندنا لإفادة أن الإحرام يتحقق بالنية فقط ولأن الإحرام
لا ينعقد إلا في أشهر الحج. فقوله أو بالتلبية الخ. معناه الإحرام الذي يحصل به الشروع في
الحج عبارة عن نية الحج مع التلبية أو سوق الْهَدْي عند أبي حنيفة لكن لظهور المرام
تسامح في أداء المقام وقابل التلبية بالإحرام وأراد مقابلته بمجرد النية كأنه قال فمن أوجب
على نفسه بالإحرام وذلك الإحرام إما متحقق بمجرد النية عندنا وبالنية مع التلبية أو السوق
عند أبي حنيفة فلا غبار في البيان لدى أهل العرفان وما ذهب إليه الشافعي من أن إحرام
الحج لا ينعقد إلا في أشهره حيث قيد إيجابه عَلَى نفسه بالإحرام بقوله (فيهن) وأنه لا خلاف
في أن الإيجاب فيهن لا يكون إلا بالإحرام، وأنت خبير بأن ذلك بناء عَلَى الْقَوْل بمفهوم
المخالفة، ونحن معاشر مشايخ الْحَنَفيَّة لا نقول بالمفهوم فلا يقوم حجة علينا.
قوله: (إن من أحرم بالحج لزمه الإتمام) من [أحرم] بالحج ولو نفلًا لزمه الإتمام
بالاتفاق؛ إذ الشَّافعي وإن ذهب إلَى أن من شرع بالنفل لا يلزمه الإتمام لكن في الحج
يوافقنا وقد سبق أن من شرع بالعمرة وصار محصرا لا يلزمه الإتمام ولا يجب القضاء بعد
إفسادها، لكن في الحج النفل لزمه الإتمام فإذا أفسده لزم القضاء.
قوله: (فلا جماع أو فلا فحش من الْكَلَام) فلا جماع؛ إذ الرفث كناية عنه لأنه
مفسد للحج، أو فلا فحش في الْكَلَام وهذا معنى حقيقي له لكن قدم الأول لأنه مُتَعَارَف
في الشرع.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وهو دليل عَلَى ما ذهب إليه الشافعي. وجه كونه دليلًا عليه أنه تَعَالَى قال(فمن فرض
فيهن الحج)وفرض الحج لا يمكن أن يكون عبَارَة عن التلبية أو سوق الْهَدْي، فإنه لا إشعار ألبتة في
التلبية بكونه محرمًا لا بحَقيقَة ولا بمجاز، فلم يبق إلا أن يكون فرض الحج عبارة عن النية، وفرض
الحج موجب لانعقاد الحج بدليل قوله (فلا رفث) فوجب أن تكون النية كافية في
انعقاد الحج. الحجة الثانية للشافعي ظَاهر قوله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم"ولكل امرئ ما نوى".
الحجة الثالثة الْقيَاس وهو أن ابتداء الحج كف عن المحظورات فيصح الشروع فيه بالنية كالصوم.
قوله: وإن من أحرم الحج لزمه الإتمام. يعني الآية دليل عَلَى هذا أَيْضًا. وجه ذلك أن الآية
لما دلت عَلَى أن مجرد النية كافية في كونه شارعًا في الحج، ومعلوم أن من شرع في الْعبَادَة
وجب عليه إتمامها.
قوله: فلا جماع. يعني أن الرفث كناية عن الجماع، وقوله أو فلا فحش مبني عَلَى أن يراد