شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا"أَمَّا التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ فَسَاقِطُ الِاعْتِبَارِ لَا مَحَالَةَ لِإِيجَابِهِ الرُّجُوعَ إلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ وَمَنْ تَعَاطَى مَعْرِفَةَ مَنَازِلِ الْقَمَرِ وَمَوَاضِعِهِ ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} فَعَلَّقَ الْحُكْمَ فِيهِ بِرُؤْيَةِ الْأَهِلَّةِ ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ عِبَادَةً تَلْزَمُ الْكَافَّةَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهِ مُتَعَلِّقًا بِمَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا خَوَاصُّ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ عَسَى لَا يُسْكَنُ إلَى قَوْلِهِمْ."
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَكِنُ يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ.
وَقَدْ بَيَّنَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ"فَاقْدُرُوا لَهُ"بِنَصٍّ لَا تَأْوِيلَ فِيهِ ، وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ شَهْرُ رَمَضَانَ فَقَالَ: {لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا ثَلَاثِينَ} فَأَوْضَحَ هَذَا الْخَبَرُ مَعْنَى قَوْلِهِ"فَاقْدُرُوا"بِمَا سَقْطَ بِهِ تَأْوِيلُ الْمُتَأَوِّلِينَ.