وقال قتادة:"هم أهل الكتاب كتموا الإسلام ، وهو دين الله سبحانه وكتموا محمداً وهم يجدونه مكتوباً عندهم فِي التوراة والإنجيل".
/ وقوله: {مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكتاب} .
يعني بالكتاب هنا: التوراة والإنجيل . وهذه الآية وإن كانت خاصة لبعض الناس فإنها عامة لكل من سئل عن علم يعلمه فكتمه.
وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِلِجَامٍ"
مِنَ النَّارِ"."
ثم قال: {أولئك يَلعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون} .
أي: أولئك الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم يلعنهم الله عز وجل بكتمانهم ، أي: يبعدهم الله من رحمته ويطردهم.
وقوله: {وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون} .
قيل: معناه: ويسأل ربَّهم اللاعنون أن يلعنهم لأن كل لاعن إنما يقول:"اللهم العن هذا".
وقيل: اللاعنون البهائم ؛ إذا أسْنَتَتِ السَّنَةُ ، قالت البهائم:"هذا من أجل عصاة بني آدم ، لعن الله عصاة بني آدم".
وقال عكرمة:"يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب/ يقولون: منعنا"
القطر بذنوب بني آدم"."
وإنما جُمِعَ جَمْعَ السلامة على هذا القول ، وهو ما لا يعقل لأنه لما أخبر عنهم بمثل ما يخبر عن بني آدم جمعهم كما يجمع بني آدم.
وقال قتادة:"اللاعنون هنا:"الملائكة والمؤمنون". وقاله الربيع."
قال مقاتل"اللاعنون كل ما على وجه الأرض إلا الثقلين: الجن والإنس ، وذلك أن الكافر إذا أدخل قبره ضربته/ الملائكة بمقمعة حين تقول له: من ربك ؟ فيقول: لا أدري ، فيصيح صيحة يسمعها كل ما على وجه الأرض من غير الجن والإنس ، فلا تَقِر تلك الصيحة فِي سمع شيء إلا لعنه".
قال مجاهد:"اللاعنون البهائم".
ولما وصفت باللعنة: جاز جمعها بالواو والنون ، وإن كانت لا تعقل . وله نظائر كثيرة.