وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ بَلْعَ الْحَصَاةِ وَنَحْوِهَا يُوجِبُ الْإِفْطَارَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا فِي الْعَادَةِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِغِذَاءٍ وَلَا دَوَاءٍ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ قَوْلَهُ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ} قَدْ انْطَوَى تَحْتَهُ الْأَكْلُ ، فَهُوَ عُمُومٌ فِي جَمِيعِ مَا أُكِلَ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَلْعُ الْحَصَاةِ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي إيجَابِ الْإِفْطَارِ وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَلْعِ الْحَصَاةِ صَدَرَ عَنْ الْآيَةِ فَيُوجِبُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهَا ، فَاقْتَضَى إطْلَاقُ الْأَمْرِ بِالصِّيَامِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ دُخُولَ الْحَصَاةِ فِيهِ كَسَائِرِ الْمَأْكُولَاتِ.
فَمِنْ حَيْثُ دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي سَائِرِ الْمَأْكُولَاتِ فَهِيَ دَالَّةٌ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِهِ فِي أَكْلِ الْحَصَاةِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ} .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ مَا يَأْكُلُهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا أَكَلَهُ عَمْدًا.