وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:"الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ"وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ ؛ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى خِلَافِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُوجِبُونَ عَلَى مَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا الْقَضَاءَ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ جِرَاحَةِ جَائِفَةٍ أَوْ آمَّةٍ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَالشَّافِعِيُّ:"عَلَيْهِ الْقَضَاءُ"وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ:"لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ"وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَرْكِ الْحِجَامَةِ هَلْ هُوَ مِنْ الصَّوْمِ ؟ فَقَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ:"الْحِجَامَةُ لَا تُفْطِرُهُ"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"تُفْطِرْهُ".
وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي بَلْعِ الْحَصَاةِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ:"تُفْطِرُهُ"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ:"لَا تُفْطِرُهُ".
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّائِمِ يَكُونُ بَيْنَ أَسْنَانِهِ شَيْءٌ فَيَأْكُلُهُ مُتَعَمِّدًا ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ:"لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ"وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَالَ:"إذَا كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ شَيْءٌ مِنْ لَحْمٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ خُبْزٍ فَجَاءَ عَلَى لِسَانِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَابْتَلَعَهُ وَهُوَ ذَاكِرٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ"قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ:"عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:"أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ:"إذَا دَخَل الذُّبَابُ جَوْفَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ".
وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ:"لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ"