أَحَدُهُمَا: ذِكْرُ الْحَالِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ الْخِطَابُ ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
الظِّهَارُ فَقَالَ: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} قَبْلَ هَذِهِ الْحَالِ {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} وَالْمَعْنَى: وَيَعُودُونَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ إلَى ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ} وَمَعْنَاهُ: وَاَللَّهُ شَهِيدٌ ، فَيَكُونُ نَفْسُ الْقَوْلِ عَوْدًا إلَى الْعَادَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} .
وَالْمَعْنَى: حَتَّى صَارَ كَذَلِكَ ، وَكَمَا قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ: هَذِي الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالًا مَعْنَاهُ: صَارَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الثَّدْيِ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ وَكَمَا قَالَ لَبِيدٌ: وَمَا الْمَرْءُ إلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ وَيَحُورُ يَرْجِعُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ هَهُنَا يَصِيرُ رَمَادًا.
كَذَلِكَ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ إلَى حَالِ الظِّهَارِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ مِثْلُهُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.