وفيه دلالة إثبات رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لأنهم تولوا اليهود سرًّا من المؤمنين، وحلفوا كذبًا، فأخبرهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بتوليهم وكذبهم في الحلف؛ دل أنه - عليه الصلاة والسلام - عرف ذلك بالوحي ثم أخبر ما أعد لهم في الآخرة بتوليهم أُولَئِكَ وحلفهم بالكذب، فقال: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(15) .
أي: قد أساءوا إلى أنفسهم بعملهم الذي عملوا في الدنيا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ...(16) .
أي: حلفهم الذي حلفوا: إنهم لم يتولوا أُولَئِكَ اليهود جنة.
(فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .
يحتمل: صدوا أنفسهم عن سبيل اللَّه، أو صدوا الناس عن سبيله بما ذكر.
(فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) .
أي: يهانون في ذلك العذاب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(17) .
يخبر أن أموالهم التي لأجلها تولوا اليهود وعاندوا المؤمنين لا تغنيهم تلك الأموال من عذاب اللَّه شيئًا إذا نزل بهم، ثم أخبر عن شدة سفههم أنهم يحلفون في الآخرة كما يحلفون لكم في الدنيا بقوله: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ...(18) .