فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440543 من 466147

وقال مقاتل: أقبل نفر من الأنصار ممن شهد بدرًا، فسلموا على نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ومن حوله، فردوا السلام، وضنوا بمجلسهم من رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فلم يوسعوا لهم؛ فقال لهم رسول اللَّه:"قم يا فلان ويا فلان"لنفر منهم من الذين لم يشهدوا بدرًا؛ فتكلم في ذلك المنافقون؛ فنزلت هذه الآية، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(12) .

يشبه أن يكون ما ذكر من مناجاة الرسول - عليه السلام - على وجوه، والناس في مناجاته طبقات:

أحدهم: يناجيه مسترشدًا في أمر الدِّين، وما ينزل به من النوازل.

والآخر: يناجيه افتخارًا به على غيره من الناس ومباهاة منه؛ ليعلم أن له خصوصية عند رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وفضلا له عنده، وهو صنيع المنافقين.

والفريق الثالث: يناجونه؛ ليسمعوا الناس الكذب ويسمعوهم غير الذي سمعوا، كقوله - تعالى -: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ) ، وهم اليهود وصنيعهم ما ذكر؛ فجائز أن يخرج المناجاة مع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على الوجوه التي ذكرنا.

ثم ما ذكر من تقديم الصدقة على المناجاة يخرج على وجوه:

أحدها: أمر بتقديم الصدقة؛ لعظم قدر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - والخصوصية له، يطهر بتلك الصدقة ويصير أهلا للمناجاة بها، وهو كالطهارة التي جعلها سببًا للوصول إلى مناجاة الرب، سبحانه وتعالى.

والثاني: لما خصهم بمناجاة الرسول، وجعلهم أهلا لها، أمرهم بتقديم الصدقة؛ شكرًا له منهم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت