قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} شكا الله عن ترك أداب بعضهم في صحبة رسوله وبين أن الصبر في حفظ حرمته سبب نيل درجاتهم في الدنيا والآخرة قال أبو عثمان الأدب عند الاكابر وفى مجالس السادات من الأولياء يبلغ بصاحبه إلى الدرجات الأعلى والخير في الأول والعقبى ألا ترى الله بقوله ولو انهم صبروا الخ.
قوله تعالى {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} جعل قلوبكم مستعدين لقبول معرفته ثم قذف فيها أنوار قربه وزينها بنقوش محبته زين عروس التوحيد بزينة المشاهدة في اعين أزواجهم وجذبها به إلى بساتين الغيب حتى رأوا لطائف بره وعجايب ملكه وملكوته ثم منّ عليهم بان بغضهم العصيان والقسوة بتكريهه إليهم كما أن حببهم أعمال الإيمان بتحبيبه إليهم بغير علة ولا سبب بل فضلا ومنّة حيث ارشدهم إلى نفسه وحبب إليهم قربه ووصاله بقوله {أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} قال سهل حبب إليكم العمل بأوامر الإيمان وزين في قلوبكم تلك الأوامر ثم زاد في تأكيد ما ذكرنا أن ذلك الرشد وحب الإيمان فضل منه وكرم بقوله {فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} فضله اصطفائيتهم في الأزل ونعمته قربه ومعرفته قال سهل تفضل الله عليهم فيما ابتداهم به وهداهم إليه من أنواع القرب والزلفة قال الواسطى المؤمن يكره العصيان ولكن يغيب عن شاهده ليغلب عليه شواهد شهوته فيأتيها وذلك انقاذ قضيته وتنبيه على ضعفه.