قوله تعالى {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} إشارة الحقيقة في الآية أن وقائع الغيب عند كشوفها في صدور الأولياء على خلاف مذاق الروح والقلب والعقل والسر لوجود إتيانها من الغيب بالبديهة فبعضها للروح وبعضها للسر وبعضها للعقل وبعضها للقلب فما وقع في السر فهو أعظم مما وقع على الروح وما وقع على الروح أعظم مما وقع على القلب وما وقع على القلب أعظم مما وقع على العقل لأن واقعة السر كشف الأولية والأخرية من الأزل والأبد ونوادره الشطح والعلم المجهول وما وقع على الروح من كشف الجمال والجلال وعجايبه الشوق والمحبة والسكر والانبساط وما وقع على القلب من كشف العظمة ولطائفه الهيبة والاجلال وعلوم الصفات وحكم الربوبية وما وقع على العقل من كشف نور الأفعال ونتائجها الأذكار والافكار والمعاملة والعبودية وهذه الأحكام عند أربابها مختلفة باختلاف كواشفها ولبعضها على بعض معارضة من جهة غرائبها فاصلاح بينهم لا يكون إلا بالكتاب والسنة وموازينهما لأن يعلمها بفرق بيان موارد الأسرار وعجايب الأنوار قال الله تعالى تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وقال ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين أي اصلحوا شانكم في سر المقامات والأحوال بكلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لتستقيموا في شرايع المعارف قال سهل في هذه الآية هو الروح والقلب والعقل والطبع والهوى والشهوة فان بغى الطبع والهوى والشهوة على العقل والروح والقلب فليقاتله العبد بسيوف المراقبة وسهام المطالعة وأنوار الموافقة ليكون الروح والعقل غالبا والهوى الشهوة مغلوبا.