فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420283 من 466147

قوله تعالى {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} اعلمنا الله سبحانه بهذا التاديب أن خاطر حبيبه من كمال لطافته ومراقبته جمال ملكوته كان يتغير من الاصوات الجهرية وذلك من غاية شغله بالله وجمع همومه بين يدي الله فإذا صوت أحد بالجهر عنده خاصة أن يكلم كان يتاذى قلبه من صوته ويضيق صدره من ذلك كانه يتقاعد سره لحظة عن السير في ميادين الأزل والأبد فخوفهم من ذلك فان تشويش خاطره عليه الصلاة والسّلام سبب بطلان أعمالكم {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} فان من العرش إلى الثرى لا يزن عنه خاطره ذرة واجتماع خاطر الأنبياء والأولياء لمحة أحب إلى الله من أعمال الثقلين وفيه حفظ حرمة رسول الله وتاديب المريدين بين يدي أولياء الله قال ابن عطا زجر عن الاذى لئلا يتخطى أحد إلى ما فوقه من ترك الحرمة وقال سهل لا تخاطبوه إلا مستفهمين قال الأستاذ أمرهم بحفظ حرمته ومراعاة الأدب في خدمته وصحبته ثم وصف الله المتادبين باداب الله انهم أهل التقوى الذي هو نور من الله في قلوبهم فقدس سرائرهم من العجب والخطرات المذمومة وانهم ينظرون بذلك النور عظم حرمات حبيبه صلى الله عليه وسلم وما شرفه الله به من المنازل السنية والدرجات العلية بقوله {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ} ثم بين أن لهم مغفرة بانهم مستورون عن اعين الشياطين محفوظون من مكائدهم بما من الله عليهم من رعايته وعنايته وكشف مشاهدته بقوله {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} قال الحسين من امتحن الله قلبه بالتقوى كان شعاره القرآن ودثاره الإيمان وسراجه التفكر وطيبه التقوى وطهارته التوبة ونظافته الحلال وزينته الورع وعلمه الآخرة وشغله بالله ومقامه مع الله وصومه إلى الممات وافطاره من الجنة وجمعه الحسنات وكنزه الإخلاص وصمته المراقبة ونظره المشاهدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت