وهي تختص بالمضارع ، فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا ، كلم ، إلا أنها تفارقها في خمسة أمور:
1 -أنها لا تقترن بأداة شرط فلا يقال: إن لما تقم ، وفي التنزيل (وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ) (وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا) .
2 -إن منفيّها مستمر النفي إلى الحال كقول الممزق العبدي:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل وإلا فأدركني ولما أمزّق
ومنفي لم يحتمل الاتصال نحو قوله وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. ولهذا جاز أن تقول: لم يكن ثم كان ، ولم يجز لما يكن ثم كان ، بل تقول: لما يكن وقد يكون.
3 -أن منفي لما لا يكون إلا قريبا من الحال ، ولا يشترط ذلك في منفي لم.
تقول: لم يكن زيد في العام الماضي مقيما.
4 -أن منفي لما متوقع ثبوته ، بخلاف منفي لم ، ألا ترى أن معنى (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ) أنهم لم يذوقوه إلى الآن ، وأن ذوقهم له متوقع قال الزمخشري ، في قوله تعالى وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ: لما كان في معنى (لما) التوقع دلّ على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد ، ولهذا أجازوا"لم يقض ما لا يكون"ومنعوه في (لما) وهذا الفرق بالنسبة إلى المستقبل ، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في نفي المتوقع وغيره ، ومثال المتوقع أن تقول: مالي قمت ولم تقم ، أو ولما تقم. ومثال غير المتوقع أن تقول ابتداء: لم تقم ، أو لما تقم.
5 -أن منفي (لما) جائز الحذف كقول ذي الرمة:
فجئت قبورهم بدءا ولما فناديت القبور فلم يجبنه
أي ولما أكن بدءا قبل ذلك ، أي سيدا. ولا يجوز"وصلت إلى بغداد ولم تريد ولم أدخلها."
وعلة هذه الأحكام كلها أن لم لنفي (فعل) ولما لنفي قد فعل.
[سورة الحجرات (49) : آية 16]
قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ (16)
الإعراب