ثم عجَّز جل وعلا كل من يدعي شيئاً من ذلك كله لغير الله ، فقال آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يخاطبهم بصيغة التعجيز: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64] .
وقد اتضح من هذه الآيات القرآنية ، أن إجابة المضطرين الداعين ، وكشف السوء عن المكروبين ، من خصائص الربوبية كخلق السماوات والأرض وإنزال الماء ، وإنبات النبات ، والحجز بين البحرين إلى آخر ما ذكر.
وكون إجابة المضطرين وكشف السوء عن المكروبين من خصائص الروبية ، كما أوضحه تعالى في هذه الآيات من سورة النمل جاء موضحاً في آيات أخر ، كقوله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [يونس: 107] .
وقوله تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} [الأنعام: 17] .
وقوله تعالى: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ} [فاطر: 2] الآية.
فعلينا معاشر المسلمين أن نتأمل هذه الآيات القرآنية ونعتقد ما تضمنته ونعمل به لنكون بذلك مطيعين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم معظمين لله ولرسوله ، لأن أعظم أنواع تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو اتباعه والاقتداء به ، في إخلاص العبادة لله جل وعلا وحده.