فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420170 من 466147

ومما ينبه عليه في هذا السياق: أن العلماء متفقون على أن ليس في القرآن ما لا معنى له، وأن جميع ما فيه مما يفهم معناه، ويمكن إدراكه بتدبر وتأمل، وليس فيه ما لا يمكن أن يعلم معناه أحد [28] ، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولا يجوز أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع الأمة لا يعلمون معناه، كما يقول ذلك من يقوله من المتأخرين، وهذا القول يجب القطع بأنه خطأ" [29] .

وهذا التقرير يتوافق قطعاً مع مقتضى النصوص الشرعية كقوله تعالى:"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" [30] ، إلا أن هذا ليس معناه أن يخوض كل إنسان في القرآن حسب فهمه، فيكون عرضة للأهواء، وإنما يتناوله كل أحد بحسبه بما يتناسب مع قدر علمه ومعرفته، ولعل كلام ابن عباس رضي الله عن يشير إلى هذا، حيث جعل التفسير أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهله، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه فقد كذب [31] .

وقد جمع الله هذه الأصناف الثلاثة في قوله:"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ" [32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت