فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَثَبَّت وَلَا يَعْجَلَ ، فَانْطَلَقَ خَالِدٌ حَتَّى أَتَاهُمْ لَيْلًا ، فَبَعَثَ عُيُونَهُ ، فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرُوا خَالِدًا أَنَّهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِالْإِسْلَامِ ، وَسَمِعُوا آذَانَهُمْ وَصَلَاتَهُمْ ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ خَالِدٌ ، وَرَأَى صِحَّةَ مَا ذَكَرُوهُ عَادَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
فَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ {: الْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالتَّأَنِّي مِنْ اللَّهِ} .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مَنْ ثَبَتَ فِسْقُهُ بَطَلَ قَوْلُهُ فِي الْأَخْبَارِ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ أَمَانَةٌ ، وَالْفِسْقَ قَرِينَةٌ تُبْطِلُهَا ، فَأَمَّا فِي الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَبْطُلُ إجْمَاعًا.
وَأَمَّا فِي الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَا يَكُونُ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: يَكُونُ وَلِيًّا ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهَا فَيَلِي بُضْعَهَا ، كَالْعَدْلِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا فِي دِينِهِ إلَّا أَنَّ غِيرَتَهُ مُوَفَّرَةٌ ، وَبِهَا يَحْمِي الْحَرِيمَ ، وَقَدْ يَبْذُلُ الْمَالَ وَيَصُونُ الْحُرْمَةَ ، فَإِذَا وُلِّيَ الْمَالَ فَالْبُضْعُ أَوْلَى.