ثم ذكر تعالى صفات المؤمنين الكُمَّل الصادقين في إِيمانهم فقال {إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} أي إنما المؤمنون الصادقون في دعوى الإِيمان، الذين صدَّقوا الله ورسوله، فأقروا لله بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة، عن يقين راسخ وإِيمان كامل {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} أي ثم لم يشكوا ويتزلزوا في إيمانهم بل ثبتوا على التصديق واليقين {وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله} أي وبذلوا أموالهم ومهجهم في سبيل اله وابتغاء رضوانه {أولئك هُمُ الصادقون} أي أولئك الذين صدقوا في ادعاء الإِيمان. . وصف تعالى المؤمنين الكاملين بثلاثة أوصاف: الأول: التصديق الجازم بالله ورسوله الثاني: عدم الشك والارتياب الثالث: الجهاد بالمال والنفس، فمن جمع هذه الأوصاف فهو المؤمن الصادق {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ} الاستفهام للإِنكار والتوبيخ أي قل يا محمد، أتخبرون الله بما في ضمائركم وقلوبكم؟ {والله يَعْلَمُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} أي وهو جل وعلا العليم بأحوال جميع العباد، لا تخفى عليه خافية لا في السموات ولا في الأرض {والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي واسع العلم رقيب على كل شيء، لا يعزب عنه مثقال ذرة، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} أي يعدون إِسلامهم عليك يا محمد منَّة، يستوجبون عليها الحمد والثناء {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} أي قل لهم لا تمتنوا عليَّ بإِسلامكم،
فإن نفع ذلك عائد عليكم {بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي بل للهِ المنةُ العظمة عليكم، بالهداية للإِيمان والتثبيت عليه إن كنتم صادقين في دعوى الإِيمان {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض} أي يعلم ما غاب عن الأبصار في السموات والأرض {والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} أي مطَّلع على أعمال العباد، لا تخفى عليه خافية.
.كرَّر تعالى الإِخباربعلمه بجميع الكائنات، وإحاطته بجميع المخلوقات، ليدل على سعة علمه، وشموله لكل صغيرة وكبيرة، في السر والعلن، والظاهر والباطن.