وقال ابن كثير: (قال الجمهور من العلماء طريق المغتاب للناس في توبته أن يقلع عن ذلك ويعزم على أن لا يعود، وهل يشترط الندم على ما فات؟ فيه نزاع، وأن يتحلل من الذي اغتابه وقال آخرون لا يشترط أن يتحلله؛ فإنه إذا أعلمه بذلك ربما تأذى أشد مما إذا لم يعلم بما كان منه، فطريقه إذا أن يثني عليه بما فيه في المجالس التي كان يذمه فيها، وأن يرد عنه الغيبة بحسبه وطاقته لتكون تلك بتلك، كما روى الإمام أحمد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال «من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله تعالى إليه ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مؤمنا بشيء يريد سبه حبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» وكذا رواه أبو داود من حديث عبد الله بن المبارك به بنحوه. وروى أبو داود أيضا عن جابر بن عبد الله وأبي طلحة بن سهل الأنصاري رضي الله عنهما يقولان: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في مواطن يحب فيها نصرته، وما من امرئ ينصر امرأ مسلما في موضع ينتقص فيه من حرمته إلا نصره الله عزّ وجل في مواطن يحب فيها نصرته» تفرد به أبو داود) .
15 - [كلام ابن كثير والنسفي والمؤلف حول آية .. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ .. ]