قل - أيها الرسول - لهؤلاء الأعراب المنافقين: أتعرِّفون الله بدينكم وتخبرونه به زاعمين أنكم مخلصون فيه، والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، من الكليات والجزئيات، والله بكل شيء عليم، فلا يحتاج إلى من يعلمه ويعرفه، فلا يخفى عليه سِرُّكم ونجواكم.
17 - (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) :
يعد هؤلاء الأعراب المنافقون أن إظهار إسلامهم مِنَّة ونعمة عليك أيها الرسول، حيث قالوا: لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان الذين كفروا بك، قل لهم - أيها الرسول: لا تمنُّوا عليَّ إسلامكم الذي زعمتموه إيمانا، بل الله - تعالى - هو الذي يمن عليكم أنْ وفقكم للإيمان إن كنتم كما زعمتم، وما أولئك بالمؤمنين، ولذا عقب الله هذه الآية بقوله تأكيدا لتكذيبهم:
18 - (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) :
إن الله - تعالى - يعلم ما غاب عن العيون في السماوات والأرض، والله بصير بما تعملونه أيها الأعراب في سركم وعلانيتكم، فكيف يخفى عليه حالكم؟. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...