فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419972 من 466147

{يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ، إن بعض الظن إثم ، ولا تجسسوا ، ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً؟ فكرهتموه واتقوا الله ، إن الله تواب رحيم} ..

فأما هذه الآية فتقيم سياجاً آخر في هذا المجتمع الفاضل الكريم ، حول حرمات الأشخاص به وكراماتهم وحرياتهم ، بينما هي تعلم الناس كيف ينظفون مشاعرهم وضمائرهم ، في أسلوب مؤثر عجيب..

وتبدأ - على نسق السورة - بذلك النداء الحبيب: {يا أيها الذين آمنوا} .. ثم تأمرهم باجتناب كثير من الظن ، فلا يتركوا نفوسهم نهباً لكل ما يهجس فيها حول الآخرين من ظنون وشبهات وشكوك. وتعلل هذا الأمر: {إن بعض الظن إثم} . وما دام النهي منصباً على أكثر الظن ، والقاعدة أن بعض الظن إثم ، فإن إيحاء هذا التعبير للضمير هو اجتناب الظن السيِّئ أصلاً ، لأنه لا يدري أي ظنونه تكون إثماً!

بهذا يطهر القرآن الضمير من داخله أن يتلوث بالظن السيِّئ ، فيقع في الإثم ؛ ويدعه نقياً بريئاً من الهواجس والشكوك ، أبيض يكن لإخوانه المودة التي يخدشها ظن السوء ؛ والبراءة التي لا تلوثها الريب والشكوك ، والطمأنينة التي لا يعكرها القلق والتوقع. وما أروح الحياة في مجتمع بريء من الظنون!

ولكن الأمر لا يقف في الإسلام عند هذا الأفق الكريم الوضيء في تربية الضمائر والقلوب. بل إن هذا النص يقيم مبدأ في التعامل ، وسياجاً حول حقوق الناس الذين يعيشون في مجتمعه النظيف ، فلا يؤخذون بظنه ، ولا يحاكمون بريبة ؛ ولا يصبح الظن أساساً لمحاكمتهم. بل لا يصلح أن يكون أساساً للتحقيق معهم ، ولا للتحقيق حولهم. والرسول صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا ظننت فلا تحقق". ومعنى هذا أن يظل الناس أبرياء ، مصونة حقوقهم ، وحرياتهم ، واعتبارهم. حتى يتبين بوضوح أنهم ارتكبوا ما يؤاخذون عليه. ولا يكفي الظن بهم لتعقبهم بغية التحقق من هذا الظن الذي دار حولهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت