{وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي: فتأمروا لأوامرهما ، وتنهوا عما نهياكم عنه . والخطاب لهؤلاء الأعراب القائلين آمنا: {لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً} أي: لا يظلمكم من أجور أعمالكم شيئاً ، ولا ينقصكم من ثوابها .
قال الزمخشري: يقال: ألته السلطان حقه أشد الألت . وهي لغة غطفان ، ولغة أسد ، وأهل الحجاز - لاته ليتاً - وحكى الأصمعي عن أم هشام السلولية أنها قالت: الحمد لله الذي لا يفات ، ولا يلات ، ولا تصمه الأصوات . وقرئ باللغتين: {لاَيَلِتْكُمْ} ولا يألتكم . ونحوه في المعنى: {فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} [الأنبياء: 47] .: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: لمن أطاعه ، وتاب إليه من سالف ذنوبه ، فأنيبوا إليه أيها الأعراب ، وتوبوا من النفاق ، واعقدوا قلوبكم على الإيمان ، والعمل بمقتضياته ، يغفر لكم ويرحمكم .
ثم بين تعالى الإيمان ، وما به يكون المؤمن مؤمناً ، بقوله:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [15] .