صلى الله عليه ، ميت ، وعيسى - عليه السلام - مرفوع فلا يكون
خصوصًا ، من جهة ما ذهبوا إليه ، بل تكون عمومًا فيمن نزل فيها
من الأمة ، ونبيها ، صلى الله عليه وسلم.
خصوص:
وقوله: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا)
خصوص لا محالة - لقوله: (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)
إلى قوله: (سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ) .
ذكر الإيمان:
قوله - تعالى -: (وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) ، ليس بخلاف لما قلنا:
في سورة البقرة ، وجمعنا بين الإيمان والإسلام ، إذ ليس بين الأمة
خلاف أن أحدًا لا يثبت له إسلام منفرد ، يكون به من أهل الدين ،
ويمتاز به عن الكفر دون الإيمان ، والله - جل وتعالى يقول نصا -:
(وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)
فدل على أنهم استتروا بما حقنوا به دماءهم ، وأموالهم ، ولم يكونوا مؤمنين ، ولا نفعهم ذلك يوم الدين.
ذكر المرجئة والجهاد:
قوده - تعالى -: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(15)
حجة على المرجئة واضحة ، إذ هم مقرون بأن من لم يكن له صدق الإيمان
فليس بمؤمن ، وقد جعل الله الجهاد من صدق الإيمان كما ترى.
فإن قيل: فكيف يكون من لم يجاهد صادقًا في إيمانه ، إن كان الجهاد جزءا من أجزائه ؟.
قيل: قال الله - تبارك وتعالى -: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) و (إِلَّا وُسْعَهَا)
فمن لم يطق الجهاد بالنفس ، والمال ،
وآمن به ، ورآه حقا وأحبه فهو من أهله ، وليس عليه غيره ، والجهاد -
مع ذلك فرض على الكفاية ، والإيمان يزيد وينقص ، فمن جاهد
بنفسه ، وماله كان أفضل درجة ، وأزيد إيمانًا ممن قعد عنه بالعذر