ومخوف أن يدخله في آية الله ، والرسول ، بدليل قول رسول الله - عز وجل - الذي ذكرناه ، وحديث العلاء - عن أبيه عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث سُئل عن الغيبة ، فقال:"ذكرك أخاك بما يكره قيل: يا رسول اللَّه: أرأيت إن كان في أخي ما أقول ، قال:"إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته"أصح ، وأشد"
موافقة للقرآن من حديث بهز ،
وحديث معاذ مرسل لا يقوم به حجة فيا روى:"ثلائة ليست لهم في الغيبة حرمة"
وهو مع إرساله ضعيف الرجال.
فأرى حق المسلم على المسلم واجبًا على جميع جهاته مطيعًا ،
وعاصيًا ، لا يغتابه ، ولا يعيره ، ولايشمئز من رؤيته ، ولايدع إجابته
إذا دعاه في وقت لا يحضر معصية ، ولايعلن منكرًا ، ويشمته إذا
عطس ، ويعوده إذا مرض ، ويشهده إذا قبض كغيره سواء ، ما لم
يحُدث بدعة تخرجه إلى الكفر ، فتزول أخُوَّةُ الإسلام بها ، ولا يدع
نصيحته في السر ، وموعظته بالرفق ، إذ ليس فيما أحدثه نساكُ
زماننا - من الهجران ، والإقصاء ، والجفوة ، والتنديد والغيبة - كتاب
ولا سنة ثابتة ، ولا إجماع محصل ، ولا يثبت ببنيات الطريق حجة.
وقد ذكرنا في سورة بني إسرائيل - عند قوله: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) - ما يغني عن إعادته في هذا الموضع.
فمن جانب أخاه الذنب في أفعاله ، وأنكرها عليه عند رؤيته ، وحال
بينه وبينها ، إذا قدر عليه من ظلم يهم به ، أو خمر يريد شربها فيريقها ،
أو ملهاة يبصرها فيكسرها ، فليس عليه أكثر من ذلك ، وحقوق أخيه ،
وتحريم عرضه - في سائر ذلك - قائمة عليه بالحجج التي قدمنا
ذكرها.
قوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى)
يعدها كثير من الناس خصوصًا من أجل آدم وعيسى ، صلى الله عليهما . وقد يحتمل
أن يكون المقصود بها أمة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، لأن آدم ،